الأبشيهي

649

المستطرف في كل فن مستظرف

الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني حكى علي بن الجهم قال : لما أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين المتوكل أهدى إليه عبد الله بن طاهر من خراسان جارية يقال لها محبوبة كانت قد نشأت بالطائف فبرعت في الجمال والأدب وأجادت قول الشعر وحذاقة الغناء فشغف بها أمير المؤمنين المتوكل حتى كانت لا تفارق مجلسه ساعة واحدة ثم أنه حصل منه عليها بعد ذلك جفاء فهجرها قال علي بن الجهم فينما أنا نائم عنده ذات ليلة إذ أيقظني فقال يا علي قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال : قد رأيت الليلة في منامي كأني رضيت على محبوبة وصالحتها فقلت خيراً رأيت يا أمير المؤمنين أقر الله عينك إنما هي جاريتك والرضا والجفاء بيدك فوالله إنا لفي حديثها إذ جاءت وصيفة فقالت : يا أمير المؤمنين سمعت صوت عود من حجرة محبوبة . فقال : قم بنا يا علي ننظر ما تصنع فنهضنا حتى أتينا حجرتها فإذا هي تضرب بالعود وتقول : [ من المنسرح ] أدور في القصر لا أرى أحداً * أشكو إليه ولا يكلمني كأنني قد أتيت معصية * ليس لها توبة تخلصني فهل شفيع لنا إلى ملك * قد زارني في الكرى وصالحني حتى إذا ما الصباح لاح لنا * عاد إلى هجره وصارمني قال : فصاح أمير المؤمنين فلما سمعته تلقته وأكبت على رجليه تقبلهما فقال : ما هذا قلت : يا مولاي رأيت في منامي هذه الليلة كأنك قد رضيت عني فأنشدت ما سمعت قال : وأنا والله رأيت مثل ذلك ثم قال يا علي : هل رأيت أعجب من هذا الاتفاق ثم أخذ بيدها ومضى إلى حجرتها وكان من أمرهما ما كان . قيل : وكان أمير المؤمنين الواثق إذا شرب رقد في موضعه الذي شرب فيه ومن كان معه من ندمائه وشرب رقد ولم يخرج فشرب يوماً وخرج من كان عنده إلا مغنياً واحداً أظهر التراقد فترك وكانت مغنية من حظايا الخليفة نائمة فلما خلا المجلس كتب المغني رقعة ورمى بها إليها فإذا فيها : [ من الكامل ] إني رأيتك في المنام ضجيعتي * مسترشفاً من ريق فيك البارد وكأن كفك في يدي وكأننا * بتنا جميعاً في لحاف واحد